الذهبي
379
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ ( 1 ) ] قال : فإنّهم إذا تركوهم جهلوا من الحقّ على قدر ما تركوا من هؤلاء فإنّ للحقّ في كلّ معبود وجها يعرفه من يعرفه ، ويجهله من يجهله من المحمّديّين وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ ( 2 ) ] أي : حكم ، فالعالم يعلم من عبد ، وفي أيّ صورة ظهر حتى عبد ، وإنّ التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة ، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية ، فما عبد غير اللَّه في كل معبود . إلى أن قال : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ [ ( 3 ) ] فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم باللَّه ، وهو الحيرة فَأُدْخِلُوا ناراً [ ( 4 ) ] في عين الماء في المحمّديّين وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ [ ( 5 ) ] سجّرت التنور : إذا أوقدته فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً [ ( 6 ) ] فكان اللَّه عين أنصارهم ، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السّيف [ ( 7 ) ] - سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ، وإن كان الكلّ للَّه وباللَّه ، بل هو اللَّه . وقال في قوله : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [ ( 8 ) ] فالوالد عين أبيه ، فما رأى يذبح سوى نفسه ، وفداه بذبح عظيم ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان ، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد ، وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ ( 9 ) ] فما نكح سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد . وفيه : فيحمدني وأحمده * ويعبدني وأعبده ففي حال أقرّ به * وفي الأعيان أجحده فيعرفني وأنكره * وأعرفه فأشهده وقال : ثم تمّمها محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم بما أخبر به عن الحقّ تعالى بأنّه عين السمع
--> [ ( 1 ) ] سورة نوح ، الآية 23 . [ ( 2 ) ] سورة الإسراء ، الآية 23 . [ ( 3 ) ] سورة نوح ، الآية 25 . [ ( 4 ) ] السورة والآية نفسها . [ ( 5 ) ] سورة التكوير ، والآية 6 . [ ( 6 ) ] سورة نوح ، الآية 25 . [ ( 7 ) ] كتب في حاشية الأصل : « يعني الساحل » . [ ( 8 ) ] سورة الصافات ، الآية 102 . [ ( 9 ) ] سورة النساء ، والآية 1 .